بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة لأسماء الله الحسنى
كان الله سبحانه وتعالى ولم يكن معه شيئ .. ثم خلق الخلق وأطلق على كل مخلوق إسما″ يدل عليه بحيث إذا اطلق الأسم تبادر إلى الذهن صورة المسمى ..
كلها أسماء تدل على مسمى بعينه .. وقد علم الحق سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها .. قال تعالى :
( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين )
( البقرة : 31 )
وحكمة ( كلها ) تفيد الشمول والإحاطة .. ولا شك أن الله علم آدم أسماء الله الحسنى من بين ما علمه من الأسماء .. بإستثناء ما إستأثر بها سبحانه في علم الغيب عنده .. كما نص الحديث الشريف
* ما الفرق بين الإسم واللقب والكنية ؟
الأســـم : هو ما ذكر ووردت صورة المسمى في الذهن .. وهو يوضع على المسمى أول وضع
اللــقب : هو ما يشعر برفعة أو بضعه
الكـنـيـة : هي ما صدر بأب أو أم أو أخ أو أخت
وشرط اللقب أو الكنية أن يوضعا على المسمى وضعا″ ثانيا″
ومثال ذلك : رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمه ( محمد ) ولقبه ( رسول الله ) وكنيته ( أبو القاسم ) ..
* ما المقصود بأسماء الله الحسنى ؟
أسماء الله تعالى الحسنى ليست بالقطع ألقابا″ له لأن جميع أسماء الله عز وجل تدل على الرفعة وليس فيها عكس ذلك .. فهو سبحانه المنزه تنزيها″ مطلقا″ لا حدود له .
وأسمائه سبحانه ليست بالقطع كنية ولا يجوز أن يكون للحق عز وجل كنية لأنه سبحانه وتعالى واحد أحد فرد صمد .. وليس بأب أو أبن أو أخ لأحد .. فهو سبحانه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا″ أحد ..
إذن أسماء الله الحسنى هي الأسماء التي وضعها الحق عز وجل للدلالة على ذاته سبحانه .. وهي في الحقيقة أوصاف تدل على بلوغ القمة في الوصف ..
وإذا ما وردت الصفة على إطلاقها فإنها لا تطلق إلا على الحق عز وجل في حالة إذا ما إشتركت الصفة مع المخلوق .. مثال ذلك أن نقول إن فلانا″ غني .. لكن إذا قلت ( الغني ) فلا تصح ولا تطلق إلا على الحق عز وجل .. سبحانه سمى نفسه بأسمائه الحسنى وأمر أن يدعى بها ويسمى بها .. سبحانه ..
وأسماء الله تعالى كلها حسنى
فهي أسماء بالغة في الحسن غايته لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا إحتمالا″ ولا تقديرا″ ..
والحسن في أسماء الله تعالى يكون بإعتبار كل أسم على إنفراده ويكون بإعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الإسم إلى غيره كمال فوق كمال وسمو وجلال فوق السمو والجلال .. فالكمال الخاص بالإسم المفرد إذا جمع على كمال إسم آخر قرن الكمال بالكمال فبرأ كل منهما من أي نقص أو جور أو ذلل .. سبحانه هو العزيز الحكيم ..
فأسماء الله الحسنى هى أحسن الأسماء وأجلها وأعظمها وأشرفها لإشتمالها على معاني التقديس والتعظيم والتمجيد وعلى صفات الجلال والكمال لله رب العالمين ..
وما دلالات أسماء الله الحسنى ؟
أسمائه تعالى أعلام وأوصاف :
1- دلالة على (أعلام ) مطلق على ذات الحق سبحانه وتعالى : وهي لفظ الجلالة ( الله ) .. وهو علم على واجب الوجود .. وليس صفة ..
2- دلالة وصفية ( أوصاف ) .. وهي الأسماء التي في حقيقتها أوصاف تدل على بلوغ القمة في الوصف .. مثل الرحمن والملك والقيوم والعدل والمنتقم وغافر الذنب وقابل التوب .. وهكذا في جميع أسماء الله الحسنى ..
فلفظ الجلالة ( الله ) المصون أسما″ والمصون جلالا″ وكمالا″ .. الأمر له والنهي له والأمر والنهي يتحركان من خلال أسمائه تعالى الوصفية .. فالملكية والقيومية والرحمة والعدل والإنتقام صفات تحتاج إلى تدبير .. وأمره تعالى هو التدبير .. وأمره تعالى يحتاج إلى قوة لتنفيذه .. والقوة في ذاته سبحانه وتعالى .. فإذا أقتضى أمر الله قيومية أو عدل أو رحمة أو إنتقام تحركت صفات الله تعالى التي تعطي القوة القائمة في ذاته تعالى حتى تتحقق إرادته ويقع أمره تعالى كما أراد .. لا إله إلا هو سبحانه ..
إن كل حركات وسكنات الكون تتجلى فيها أسماء الله الحسنى .. وكل حركة وسكون يحتاج إلى تدبير .. والتدبير تدبير الله عز وجل .. ويحتاج إلى قوة .. وهو سبحانه القوي المتين .. ويحتاج إلى بداية .. وهو سبحانه المبدئ .. وتحتاج إلى نهاية وهو سبحانه المعيد .. فالأمر له سبحانه .. لا يعلم أي مخلوق متى تنتهي حركاته ولا أين ولا كيف ينتهي أمره وفعله ولا تدري هل تكمل ما بدأته أم يكمل لك غيرك ولا تدري قد يدخل نفسك في صدرك ولا تستطيع إخراجه.. فالأمر له سبحانه ..
إذن القاعدة هي أن كل أسم من أسماء الله الحسنى يمثل صفة من صفاته عدا لفظ الجلالة .. فإنه علم على الحق تبارك وتعالى بذاته وصفاته التي وصف بها نفسه وإنه وإن كان لا يمثل صفة بعينها إلا أنه يحوي جميع الصفات الأخرى من كمال وجمال واجب للحق عز وجل .. وحين نقول ( يا الله ) فأنت تدعوه بجميع صفاته تعالى التي وصف بها نفسه سبحانه .. فلفظ الجلالة ( الله ) هو الأعلى في الذكر والدعاء وهو شعار الإيمان وإمام سائر الأسماء .. وهو أسم ممنوع لم يطلق على أحد سواه فقد قبض الله عنه الألسنة .. فسبحانه وتعالى يقول
( هل تعلم له سميا″ ) ( مريم : 65 )
* وأسماء الله تعالى ذات الدلالة الوصفية تتضمن :
1- ثبوت ذلك الإسم لله تعالى .
2- ثبوت الصفة التي تضمنها لله عز وجل .
3- ثبوت حكمها ومقتضاها .
* معاني أسماء الله الحسنى :
يقول العلماء أن معاني أسماء الله تعالى الحسنى تدور حول أربعة أقسام :
(1) القسم الأول : ( هو الأسم وهو المسمى )
أسماء تدل على الذات الكريمة الجليلة المنزهة القديمة العظيمة
وهي كل ما دلت به التسمية على وجود ذاته سبحانه وهو راجع إلى نفسه .
مثل : الحيي – الموجود – الباقي – الدائم – الأزلي – القيوم
(2) القسم الثاني : ( هو ما لا يقال أنه هو ولا إنه غيره )
أسماء تدل على صفات ذاته القديمة .. فهي كل ما دلت التسمية به على صفة ذات نفسه ..
أ – صفات تختص بنفس ذات الباري سبحانه :
مثل : الحيي – العليم – القادر – السميع – البصير
وما يدل على الإرادة والكلام
ب- صفات تختص بالإرادة :
مثل : الرحمن – الرحيم – الغفور – العفو – الحليم – الودود – اللطيف
جـ- صفات تختص بالقدرة :
مثل : القوي – الغالب – القاهر – القادر
(3) القسم الثالث : ( صفات الأفعال )
أسماء تدل على صفات أفعاله سبحانه
مثل : البارئ – المصور – الخالق – الوهاب – المحيي – المميت – الرازق – الباسط – القابض – الخافض – الرافع – المعز – المذل – الحكم – العدل – المحسن – الفتاح – الباعث – الرقيب – الوارث – المجيب – الكافي – المعافي – الشافي – المعطي – المانع – الوكيل – الواسع – المقسط – الجامع – الضار- النافع – المبدئ – المعيد – الهادي – الرشيد – المقدم – المؤخر – التواب – البار – المنتقم – المعين – الولي – المبين ....
(4) القسم الرابع : ( صفات التنزيه )
هي أيضا″ الإسم والمسمى فيها واحد .. إنه هو هو
فهي الأسماء التي تدل على نفي النقائض كلها عن الله عز وجل
مثل : العزيز – الجبار – المتكبر – الكبير – المولى – المتعال – ذى الجلال والإكرام – الجليل – العظيم – العلي – المؤمن – المهيمن – الغني – القدوس – السلام ...
* أما لفظ الجلالة ( الله ) فهو جامع لكل هذه الأسماء والصفات وهي كلها شارحة له ومشيرة إليه.. فإن تعددت الأسماء فالمقصود منها واحد .. وهو الله – جل جلاله – كل الأسماء هي صفته ونعته وهو أولها وأصلها .. سبحانه هو الله ..
* أسماءه تعالى الحسنى قسمها بعض العلماء إلى أصناف :
وقال الإمام الآلوسي في تقسيمه ( من أسمائه تعالى ) :
1- منها ما لا يجوز إطلاقه على غيره سبحانه :
مثل : الله – الرحمن – الجبار – المتكبر – القهار – مالك الملك
2- ومنها ما يجوز إطلاقه :
مثل : العليم – الحفيظ – الملك
3- ومنها ما يباح ذكره وحده :
مثل : كأكثرها
4- ومنها ما لا يباح ذكره وحده :
كالمميت والضار .. بل يقال يا محيي يا مميت .. يا نافع يا ضار
تأدبا″ في حقه تعالى وتفاديا″ من إبهام ما لا يليق بجلاله سبحانه .
وقال الإمام العلامة أيضا″ :
( إن العلماء إتفقوا على جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى إذا ورد بها الإذن من الشارع وعلى إمتناعه إذا ورد المنع عنه .. واختلفوا حيث لا إذن ولا منع ولم يكن إطلاقه موهما″ نقصا″ في حقه تعالى فهذا لا يجوز بحال من الأحوال ) وهذا البيان الأخير منعه أيضا″ الجمهور من أهل الحق للحظر ..
* قال الإمام النسقي في تفسيره ( من أسمائه تعالى )
1- من الأسماء ما يستحقه تعالى بحقائقه :
( كالحي ) قبل كل شيئ و ( الباقي ) بعد كل شيئ و ( القادر ) على كل شيئ
و ( العليم ) بكل شيئ و ( الواحد ) الذي ليس كمثله شيئ .
2- من الأسماء ما تستحثنه الأنفس لآثارها :
كالغفور والرحيم والشكور والحليم
3- ومنها ما يوجب التخلق به :
كالعفو والرؤوف والكريم
4- ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال :
كالسميع والبصير
5- ومنها ما يوجب الإجلال :
كالعظيم والجبار والمتكبر
وهنا وجب التنويه أنه
في الأسماء التي لا يجوز إطلاقها على غير الله سبحانه والتي يستحقها الله تعالى بحقائقها يجب أن نتعلق بها مع الخضوع التام له وحده سبحانه والكفر بكل من خلع على نفسه شيئ من معانيها .. فمن الأدب مع الله ألا ننسب إلى غير الله ما هو مختص به وحده ..
أما في الأسماء التي يجوز إطلاقها على غير الله تعالى والتخلق ببعض معانيها يجب عند إطلاقها على غير الله ألا تكون على وجه يشعر بأي تشارك فيها .. فالتباين عظيم والفارق كبير والمشابهة مستحيلة .. والحقيقة مختلفة بين الخالق والمخلوق .. وكل صفة من هذه الصفات يمكن أن يتحلى بها المخلوق لا تستقيم ولا تقوم إلا بالله تعالى فكل علم هو من فضل الله ولا يقوم إلا بفضله وعلمه وكل رحمة هي من أمره تعالى ولا تقوم إلا لأنه الرحمن الرحيم وكل حفظ لا ينفع من غير حفظ الله وكل رأفة لا تكون إلا بإذن الله ..
* هل هناك حصر لعدد أسماء الله الحسنى ؟
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاءه :
( اللهم إني أسألك بكل أسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو أستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ) صلى الله عليه وسلم
إذن فأسماء الله الحسنى عديدة
منها ما أورده الله تعالى في كتابه .. وبعضها ما ورد على لسان نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم
ومنها ما أستأثر بها في علم الغيب عنده سبحانه فلم يطلع عليه أحد من خلقه .. ومنها ما أختص ببعضها بعض خلقه .. سبحانه ..
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا .. إنك أنت العليم الحكيم ..
- لكن ما نبحث عنه هو تلك الأسماء التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دون النظر إلى ما قد يكون هناك من أسماء لله عز وجل يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده دون غيره من البشر عامة والأنبياء خاصة ..
- وقد ورد في صحيح البخاري عن أنس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الشفاعة يوم القيامة قال : ( ... فينفتح علىّ من محامده بما لا أحسنه الآن ) وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته .
- فنحن نعلم يقينا″ أن الحق سبحانه وتعالى أختص رسوله علية الصلاة والسلام بتعليمه محامد لم يعلمها أحدا″ غيره من البشر بمن فيهم سائر الأنبياء .. فلم لا يكون منها أسماء الله الحسنى التي أستأثرها الحق في علم الغيب عنده .. ؟
- إن نجاح الرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيق المنهج كاملا″ لدليل واضح على أن الله أختصه بأسرار تؤنسه في مسيرة الدعوة ومصيرها .. وقد تكون هذه الأسرار هي من أسرار أسماء الله الحسنى .. والله أعلم ..
- وحصر الأسماء الحسنى لله عز وجل في تسعة وتسعين إسما″ لا ينفي ما عداها من الزيادة عليها .. ولكن التخصيص بالذكر لهذه الأسماء كان لأنها أشهرها وأخطرها من حيث المعنى ..
- وعدد أسماء الله الحسنى وهل هي محصورة بعدد أم لا نهائية هو مسألة في علم الله عز وجل وحده .. لكن القاعدة أنها أكثر من تسعة وتسعين إسما″ والعلم عنده وحده لا شريك له .. عز علمه أن يحيط به سواه .. فلا يمكن لأحد حصر أو الإحاطة بما إستأثر الله تعالى به في علم الغيب..
- فمن العلماء من قال أن عددها ثلاثمائة وقيل ألف وواحد وقيل مائة وأربعة وعشرون ألفا″ على عدد الأنبياء وقيل ليس لها حد أو نهاية ..
- والأسماء التي وردت في حديث ( الترمذي ) منها ما ورد في القرآن ومنها مالم يرد كوصف لله في القرآن .. كما أن في القرآن أسماء لم ترد في الحديث .. وكذلك في القرآن أسماء مضافات .. وأفعال دون أسماء .. ولذلك فالباب كبير والزيادة كبيرة قد تخرنا عن الحصر .. لكن مما لا شك فيه أن التقيد بما ورد في الكتاب والسنة هو أكثر الأدب مع أسماء الله تعالى وعليه فالواجب أن نتوقف عند الأسماء التي وردت فيها دون الخوض فيما لم يرد بنصه .. والله الموفق ..
- ومع متابعة الروايات المختلفة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نجد ان كلا″ من الترمذي والطبراني وأبن ماجة وابن خزيمة والبيهقي قد تفرد بأسماء لم يروها الآخرون .. وبضمها إلى بعضها البعض يزداد عددها عن التسعة والتسعين إسما″ .. بل لقد وردت أسماء أخرى ضمن روايات أسم الله الأعظم .. مثل الحنان والمنان .. فالحصر غير وارد والعدد في علم علام الغيوب .. سبحانه ..
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن لله تسعة وتسعون إسما″ من أحصاها دخل الجنة )
وقوله علية الصلاة والسلام ( من أحصاها ) صفة لا خبر .. أي له أسماء متعددة .. ولا تنفي أن يكون له أسماء غيرها .. فهي جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة ..
وكلمة ( أحصاها ) قيل عن معانيها :
أي حفظها .. كما في رواية البخاري وهو قول أكثر المحققين
أو عدّهــــــا
أو أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه
أو صدق بمعانيها وعمل بمقتضاها
أو يخطر ببال ذاكرها بلسانه معانيها ومدلولاتها معتبرا متدبرا ذاكرا راغبا معظما لها ولمسماها مقدسا للذات العلية .
أو مستحضرا عند ذكر كل أسم المعنى الدال عليه
وقيل في المعجم الوسيط ( أن أحصاها أي حفظها )
وحفظ الشيئ أي صانه وحرسه وحفظ عهده أي لم يخنه
وحفظ العلم والكلام أي ضبطه ووعاه
وحافظ على الشيئ أوعاه وواظب عليه ..
قال تعالى : ( أحصاه الله ونسوه ) فالإحصاء هنا ضد النسيان
وقال سبحانه : ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) وهنا بمعنى إدراك قدر الشيئ
وقال تعالى : ( وغن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) أي تقدروها قدرها
- فمما سبق نعلم أن الناس في إحصاء أسماء الله الحسنى أصناف :
فمنهم من أحصاها تصديقا″ وإعتقادا″ ورواية ومقالا
ومنهم من أحصاها حفظا وعدا وسلوكا وحالا
ومنهم من أحصاها ذكرا وعلما ومحافظة ومعرفة وتخلقا وكشفا وتعظيما وإجلالا
فمن أقر بفضلها وقرأها فهو المسلم وله الإفادة
ومن عرفها ودراها فهو المؤمن وله الزيادة
ومن علم معانيها وعمل بمقتضاها وأتصف بها فهو العارف وله الأمن والطمأنينة
وكل هؤلاء موعود بالجنة .. كل حسب درجته .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لمائة درجة وإن ما بين الدرجتين لكما بين السماء والأرض .. أعدهن الله تعالى للمجاهدين في سبيله ) ..
* تعيين أسماء الله تعالى الحسنى من الكتاب والسنة : ولهذا قواعد :
(1) لا تثبت أسماء الله تعالى وصفاته بغيرها .. الكتاب والسنة
فما ورد إثباته فيهما وجب إثباته ةما ورد نفيه فيهما وجب نفيه مع إثبات كمال ضده ..
وما لم يرد إثباته أو نفيه فيهما وجب التوقف في لفظه .. وأما معناه فإن أريد به حق يليق بالله تعالى فهو مقبول وإن كان لا يليق بالله عز وجل وجب رده .. ( سبق الحديث عن هذا في باب أقسام الصفات ) ..
فلماذا لا تثبت الأسماء والصفات لله تعالى بغير الكتاب والسنة ؟
قال الله تعالى وهو العليم القدير :
( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فإتبعوه وأتقوا لعلكم ترحمون ) ( الأنعام : 155 )
وقال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأنتهوا ) ( الحشر : 57 )
وقال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم مؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) ( النساء : 59 )
وقال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ ) ( النحل : 89 )
فيجب الإيمان بكل ما جاء في القرآن والسنة .. وإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور به في القرآن .. فلا إستكبار ولا نزاع ولا رفض لأي شيئ جاء في سنة رسول الله .. فبيان ما جاء في سنته عليه الصلاة والسلام هو من تبيان القرآن ..
إن الله تعالى غيب لا يدرك لا بالعيون ولا بالعقول .. ولكن يدرك وجوده تعالى في ملكوته .. فكل ما لا يدرك بالعقل يجب الرجوع فيه إلى ما جاء في الكتاب والسنة ..
(2) يجب أن تجري هذه النصوص من الكتاب والسنة على ظاهرها دون تحريف .. لا سيما في نصوص الصفات .. فلا مجال للرأي فيها .. فالمتكلم بهذه النصوص والذي كلمنا باللسان العربي المبين هو أعلم بمراده من غيره .. فلا تقبل النصوص إلا على ظاهرها دون إختلاف وتفرق .. ودون تحريف ..
قال تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) ( يوسف : 2 )
وقال سبحانه : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ) ( البقرة : 75 )
وقال سبحانه : ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا)(النساء:46)
(3) هذه الصفات لتدبر معناها فقط دون البحث عن الكيفية .. فالمعنى معلوم والكيف مجهول ..
وقد جمع الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله تسعة وتسعين إسما مما ظهر من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم :
(1) من كتاب الله تعالى :
1- الله
2- الأحد
3- الأعلى
4- الأكرم
5- الإله
6- الأول
7- الآخر
8- الظاهر
9- الباطن
10- البارئ
11- البر
12- البصير
13- التواب
14- الجبار
15- الحافظ
16- الحسيب
17- الحفيظ
18- ال
19- الحق
20- المبين
21- الحكيم
22- الحليم
23- الحميد
24- الحيي
25- القيوم
26- الخبير
27- الخالق
28- الخلاّق
29- الرؤوف
30- الرحمن
31- الرحيم
32- الرزاق
33- الرقيب
34- السلام
35- السميع
36- الشاكر
37- الشكور
38- الشهيد
39- الصمد
40- العالم
41- العزيز
42- العظيم
43- العفو
44- العليم
45- العلي
46- الغفار
47- الغفور
48- الغني
49- الفتاح
50- القادر
51- القاهر
52- القدوس
53- القدير
54- القريب
55- القوي
56- القهار
57- الكبير
58- الكريم
59- اللطيف
60- المؤمن
61- المتعالي
62- المتكبر
63- المتين
64- المجيب
65- المجيد
66- المحيط
67- المصور
68- المقتدر
69- المقيت
70- الملك
71- المليك
72- المولى
73- المهيمن
74- النصير
75- الواحد
76- الوارث
77- الواسع
78- الودود
79- الوكيل
80- الولي
81- الوهاب
(2) ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
82- الجميل
83- الجواد
84- الحكم
85- الحيي
86- الرب
87- الرفيق
88- السبوح
89- السيد
90- الشافي
91- الطيب
92- القابض
93- الباسط
94- المقدم
95- المؤخر
96- المحسن
97- المعطي
98- المنان
99- الوتر
(3) وقال : ومن أسماء الله تعالى ما يكون مضافا مثل :
مالك الملك ذي الجلال والإكرام
